تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

13

لمحات الأصول

جامعة لشتاتها ، وحافظة لمتفرّقاتها ، وتلك الخصوصيّة ثابتة في حدّ ذاتها مع قطع النظر عن الأغراض ؛ فإنّ الأغراض جهات طارئة خارجة عن ذوات المسائل ، ولا تكاد تكون مميّزة للعلوم ؛ لأنّ المميّز لابدّ وأن يكون من الخصوصيّات الثابتة لذوات المسائل ؛ إذ الغرض الأوّل من الفلسفة وإن كان العلم بموجوديّة الأشياء ، والعلم هو التصديق ، إلاّ أنّ العلم كيف يمكن أن يكون الجهة المميّزة للفلسفة عن غيرها من العلوم ؛ بحيث يكون جامعاً لمسائلها ، ومانعاً عن غيرها ؟ ! فإنّ العلوم كلّها ممّا يتعلّق هذا الغرض بها ، وتكون مسائل جميع الفنون واجدة لتلك الخصوصيّة من حيث تعلّق الغرض بها . نعم ، الأغراض إنّما تكون متفرّعة على تلك الخصوصيّات الذاتيّة الثابتة لجميع المسائل في المرتبة الثانية ، وهذا ممّا لا ينكر البتّة ؛ فإنّ الغرض من تدوين النحو مثلاً ؛ هو العلم بكيفيّة أواخر الكلمة ، ومن المعلوم أنّ هذا الغرض لا يتعلّق إلاّ بعد ما كانت لمسائل النحو خصوصيّة ذاتيّة ؛ هي كيفيّة أواخر الكلمة . هذا كلّه إذا كان المراد من " الغرض " الأوّلي . وأمّا إذا كان المراد الأغراض الثانوية ، كتحصيل نفع أو مصلحة من المسائل الشخصيّة أو النوعيّة ، مثل التقرّب إلى الله تعالى ، أو غير ذلك ، فهي ممّا تختلف باختلاف الأشخاص ، فكيف يحصل بها مميّز كلّي في العلوم ؟ ! فانقدح بذلك : أنّ موضوع العلم هو الحيثيّة المشتركة الجامعة التي تشترك فيها المسائل بأجمعها ، وعين هذه الحيثيّة هي الجهة المميّزة بين العلوم . هذا بالنسبة إلى موضوعات العلوم . حول تمايز المسائل وأمّا امتياز نفس المسائل بعضها عن بعض ، فهو أيضاً بنفس ذوات المسائل ؛